خليل الصفدي
13
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
غيره ولا اثنى الّا عليه ، واخبرني عنه غير واحد انه لم يزل عنده في بيته من أصحابه ومن الطلبة من يأكل على مائدته لا يدّخر شيئا ولا يخبأه عنهم وهنا أناس يلعبون الشطرنج وهنا أناس يطالعون وكلّ واحد في شأنه لا ينكر على أحد شيئا ولم تزل أخلاقه مرتاضة حتى يكون وقت الاشتغال يتنكّر وكان لا يتكلم في حلّ النحو للطلبة الّا بلغة العوامّ لا يراعى الاعراب ، واخبرني الامام أثير الدين وعليه قرأ بالديار المصرية قال : كان الشيخ بهاء الدين والشيخ محيي الدين محمد ابن عبد العزيز المازونى المقيم بالإسكندرية شيخى الديار المصرية ولم الق أحدا أكثر سماعا منه لكتب الأدب وانفرد بسماع صحاح الجوهري وكان كثير العبادة والمروءة والترحّم على من يعرفه من أصحابه لا يكاد يأكل شيئا وحده ينهى عن الخوض في العقائد وله ترداد إلى من ينتمى إلى الخير ، ولى التفسير بجامع ابن طولون وبالقبّة المنصورية وله تصدير في الجامع الأقمر وتصادير بمصر ولم يصنّف شيئا الّا ما وجدناه من املائه على الأمير سنان الدين الرومي شرحا لكتاب المقرّب لابن عصفور وذلك من أول الكتاب إلى باب الوقف أو نحوه ، وقال وكنت انا وايّاه نمشى بين القصرين فعبر علينا صبىّ يدعى بجمال وكان مصارعا فقال الشيخ بهاء الدين لينظم كلّ منا في هذا المصارع ونظم الشيخ بهاء الدين : مصارع تصرع الآساد سمرته * تيها فكلّ مليح دونه همج لمّا غدا راجحا في الحسن قلت لهم * عن حسنه حدّثوا عنه ولا حرج قال أثير الدين ونظمت انا : سبانى جمال من مليح مصارع * عليه دليل للملاحة واضح لئن عزّ منه المثل فالكلّ دونه * وان خفّ منه الخصر فالردف راجح قال وسمع الشيخ شهاب الدين العزازى نظمينا فيه وانشدنيه :